البستاني – الجزء اﻷول

واذ النور بداخله بدأ ينطفئ. والظلمة اجتاحت قلعته. حتى حجال الملك التي كانت دائما تشع نورا، نورها بدأ يختفي .. بدا ينطفئ هو الآخر. واذ بالملك الذي خرج يوما يبحث عن البستاني، يفقد كل ما كان بداخله من أمل وشغف نحو الحياة بأكملها. والحياة التي فيه بدأت تنطفيء. وحتى السراج الذي كان موضوعا اعلى القلعة، الذي كان نوره لا ينطفئ ابدا، انطفيء هو الآخر. المشهد مظلم وكئيب جدا. العاصفة تجتاح المكان، صوتها كزئير اسد. البرق يضيء السماء بمهابة وخوف. الرعد صوته كصوت جيش بألوية.

واذا بكلمة جاءت من وسط العاصفة، هامسةّ: “ارجع الى مكان لقاءنا الأول.”

فتذكر الملك اللقاء الاول الذي قابل فيه البستاني. قد كان اليوم الذي خسر فيه كل شيء وربح كل شيء. اليوم الذي مات فيه ووجد فيه الحياة. اليوم الذي اصبح بداخله نور. اليوم الذي اصبح فيه هو نفسه ابن نور. اليوم الذي رجع فيه قلعته ومعه السراج الذي ينطفيء. السراج الذي اصبح في منتصف القلعة ويمد كل ما فيها بالحياة.

واذا بالملك يحاول ان يتذكر ما الذي حدث حتى يفقد كل هذا. ولكن لم يستطع. واذا بدموعه تنهال على وجهه، وبهواء العاصفة يصرخ في وجهه. واذا بكلمة من وسط العاصفة، تزمجر، وتهمس في نفس الوقت: “ليكن نور! فالنور يضيء في الظلمة، والظلمة لا تقدر ان تفهمه ولا تقدر ان تغلبه. ليكن نور في قلبك وفي ذهنك. ليكن نور في كل غرفة في قلعتك.” ….. فكان نور.

وقف الملك، ونظر لأعلى، وترك القلعة .. ترك كل شيء، ورحل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *