رحلة في البرية – الجزء الثاني – جواب؟

اليوم
هو اليوم الثاني لي في البرية.
أقمت
خيمةً لي يوم أمس بعد إختفاء الفتى الذي
قابلته.
ﻻزلت
أفكر فيما قاله، عن اﻷملِ.
ما
هو؟ ومن أين يأتي؟ ومتى يكون اﻷملُ ضاراً؟
هل من الممكن أن يكون ضاراً؟

بسبب
أمطار يوم أمس، لا استطيع أن أستكمل رحلتي.
فأنا
ﻻ أعلم إلى أين أذهب.

يمكنني أن أرى النجمةِ التي ستدلني على
الطريق، وﻻ أسمعُ حتى صوتها.
ولكنّ
أنا أثق في البستاني.

“ من
هناك؟”
سألتُ
بصوت عالٍ بعدما سمعتُ خطوات أقدامٍ خارج
الخيمةِ.
وقمتُ
سريعاً لكي أتفقد اﻷمرِ، ولم أجد احداً.
“ما
هذا؟ أهذه رسالةٌ أخرى!”
تساءلت.
فقد
وجدت ورقة مكتوبٌ عليها أسمي، ويبدو أنها
رسالةٌ أخرى من البستاني – فأنا أعلم
جيداً هذا الخطِ.
وهذا
محتوى الرسالةِ، أشاركها معكم ﻷنّه طلب
منّي أنا أشارُكها مع كل ملك يسكن في
القلاع والقصور القريبةُ منّي.

أخي
العزيز.
لقد
أرسلت لكَ جواباً يحتوي على بعض اﻷشياء
التي يجب أن تعلموها عنّ طبيعة السير معي.
إذا
كنت اﻵن في البرية، فهذا ﻷنّه المكان
الوحيد الذي استطيع فيه أن أعلمك شيئاً
حقيقياً لن تنساه أبداً.
وايضاً
ﻷنّه المكان الوحيد الذي تكون أنت فيه
على حقيقتك، بدون أقنعة.
فأنت
ﻻ تعلم من أنت حقاً إلا إذا خرجت من دائرة
الراحة.

اﻷملُ،
وخيبة اﻷملُ، والحلم.
عندما
أشاركك أحلامي وأحشائي، يجب أن تعلم أن
كُل حُلُم يصاحبه إحتمالية خيبة اﻷمل،
ولكن دائماً يجب أن يكون عندك أمل فأن
يكون هذا ما نحلم به.
لذا،
لماذا تفقد ثقتك في نفسك وفيَّ أنا عندما
تحدث خيبة أمل وعندما ﻻ يتحقق هذا الحلم؟
أوقاتا قد أعطيك وعداً، وأوقاتٌ أخرى قد
أعطيك وأشاركك حلم.
الوعد،
عليَّ أن أبقيه وأن أحققه.
الحلم،
علينا أن نعمل سوية أن نحققه.
ولكن
أعلم جيداً أن ليست كل أحلامي تتحقق.
وأيضاً
واحدة من اﻷشياء التي سأعلمك إياها في
هذا الوقت في البرية أن تتعلم الفرق بين
أشياء كثيرة، مثل الفرق بين الوعد والحلم.

أسمعك
تقول بداخلك “ولكن
أنت كلي القدرة، وتستطيع تحقيق أي حلم!”
ولكن
نسيت أمراً مهماً، أﻻ وهو ‘حرية
اﻹرادة.’
طالما
أنت تعيش في عالم مليء بأشخاص عندها حرية
إرادة، توجد إحتمالية أﻻ تتحقق أحلامي
وأحلامك – أحلامنا.

فمثلاً، أنا عندي حُلُمْ: أن يعرفني كل بنو البشر، ولكن كما أنت ترى، حُلمي هذا لا يتحقق، ومع ذلك يوجد بداخلي أمل.

يجب
أن تعلم ايضاً أنّ اﻷمل هو واحداً من
اﻷشياء التي تميز اﻷحياء.
فقد
تقابل حياً ميتاً، وقد تقابل حياً حياً.
واحدة
من اﻷشياء التي تميز ذاك عن هذا، اﻷمل
يا صديقي.
فاﻷمل
مبني بناء على شخص، ويتجه نحو هذا الشخص.

فعندما
تشعر بخيبة أمل عدم تحقيق حُلم ما، فاليتجدد
الرجاء واﻷمل الذي فيك، فأنا استطيع أن
أعطي جماﻻً وحلم جديد أكبر من الحلم الذي
لم يتحقق.

ايضاً،
لماذا يا بطيء القلب تدع أساسات قلبك تهتز
ﻷنّك فقط تشعر بأني لستُ معك!
أﻻ
تعلم يا قليل الفهم واﻹدراك أنّي بداخلك!
لماذا
دائماً تطلب أن تسمع صوتي علانيةً.
أﻻ
تعلم بأني أتحدث بصوت مسموع مع هؤﻻء الذين
ﻻ يعرفونني!
فأن
لست بعد أسكن بداخلهم، فيجب أن أتحدث من
خارجهم.
ولكن
أنت!
أنا
أسكن بداخلك!
كل
لحظة تمر، نتحد أكثر وأكثر.
أفكارنا
تتحد!
صوتنا
يتحد!

لماذا
تشك فيما تسمع وفيما ترى؟ لماذا دائماً
تنسى من أنت؟ لماذا ﻻ تستخدم سلطانك؟
فأنا منذ البدءِ أعطيتك سلطاناً أن تشرق
نوراً من ظلمة!
وعندما
فقدته، أتيت بنفسي واسترددته وأعتطيته
لك.
ﻻ،
بل أعطيتك سلطاناً أقوى!

هناك
الكثير ما أريد أن أخبرُك به.

أبني
الحبيب، ثق فيّ، وﻻ تتردد.

تبرح مكانك هذا حتى تأتيك رسالتي التالية،
بعدها سنستكمل رحلتنا في البرية.


تنسى، أنا بداخلك، أنصت إلى أفكارك وصوت
قلبك، وهناك ستجد صوتي وستسمعني.

أباك.

————————-

بعدما
قرأت الرسالة، نسختها، وكتبت نسخاً كثيرة
منها، لكي أفعل كما قال وأرسلها إلى كل
الملوك والملكات الذي يسكنون في القصور
التي حولي.
أستدعيت
الحمامة التي دائماً أرسل من خلالها
رسائلي.
وأستخدمتها
لكي أرسل الرسالة إلى كل ملك وملكة.
فالكل
ينتظر اﻹستعلان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *