رحلة في البرية – الجزء اﻷول – اﻷمل؟

وجدت الأمل في اللحظات التي ظننت أنّه لا يوجد أمل

البستاني – الجزء السادس

لم أستطع النوم منذ يوم أمس. ذهني ظلَّ يعمل بدون توقف. صوت يناديني لكي أخرج من القلعة … إلى البرية. ذلك المكان الذي ﻻ زال مقدساً، بعيداً عن أيدي البشر التي تشوه كل ما هو جميل. فالبرية هو المكان الوحيد على وجه هذه اﻷرض ما زال بحالته الـ raw خام.

خرجت من غرفتي، ورأيت نجمةً في السماء تبدو مألوفةً لي، فأبي منذ اليوم الذي عرفته وهو يعلمني حركة النجوم لكي أعرف المواقيت واﻷزمنة. وأكاد أُجزِم أنّي سمعتها تناديني. في وسط القلعة، الشعلة المتقدَة التي ﻻ تنطفيء قط، تتراقص من الرياح التي ﻻ يعلم أحد من أين تأتي، وتزداد توهجاً مع ازدياد الصوت الذي يناديني للخارج.

ذهبت ﻷبحث عن البستاني في حِجَالِهِ – غرفة الملك التي يقيم بها – ولم أجده. وجدت رسالة مكتوب فيها “أتبع الصوت عندما تسمعه، وسيوجهك إليّ. ثق في، وأتبعني.” وضعت الرسالة في جيبي وأنطلقت في رحلة إلى البرية.

أتذكر آخر مرة خرجت فيها إلى البرية. تعلمت الكثير والكثير. من الممكن أن استغل وقت البرية هذا لكي أدّون ما تعلمته. فأنا قد بدأت أرجع إلى الكتابة منذ أن شاركت مفتاح قلعتي معها، منذ شهرين. ولكن منذ أمس، منذ أن ذهبت، وهذا الصوت يطاردني، صوت النجمةِ.

إنها الساعة 3:21 صباحاً. وإنها ليلة مثل أي ليلة شتاء باردة، كئيبة بعض الشيء، ولكن جميلة بكل النجوم التي تضيء السماء، وتضيء اﻷرض معها. ها هي ذا النجمة فوقي، ضوئها يفوق كل النجوم اﻷخرى.

وبعد السير لمدة نصف ساعة تقريباً، توقفت النجمة عن الحراك، فتوقفت معها. بدأت استكشف المكان الذي وقفت فيها آملاً أن أجد علامة ما او اي شيء.

لم أجد شيء. بدأت أنادي على البستاني. ﻻ أحد يرُد.

وإذا بفتى، شكله يبدو مألوفاً لي، جاء إلي وقال “لقد كنت أنتظرك!” … “أنا؟” تساءلت “لماذا كنت تنتظرني؟” … نظر إلي بعيناه التي بتدأت تملئها الدموع، والتي يبدو أنها مشتعلة بنيران أعرفها جيداً، فهي نيران وراءها قوة وحب شديد، نيران مصدرها ليس الخوف، وقال: “لكي أسألك سؤالٌ! … لماذا ﻻ زال بداخلك أمل؟ … من أين يأتي؟ … وما هو! … أحقاً اﻷمل قد يدفع اﻹنسان إلى الجنون؟3Let me tell you something my friend. Hope is a dangerous thing. Hope can drive a man insane. – Stephen King أحقاً اﻷمل هو اكثر الشرور شراً؟ 4Hope in reality is the worst of all evils because it prolongs the torments of man. Friedrich Nietzsche

وجاء السؤال عليَّ مثل الصاعقة. فأنا ﻻ أدرك اﻹجابة وﻻ أبعادها. كيف أتحرك دائماً بدافع اﻷمل وﻻ أعلم ما هو، ومن أين يأتي، وبما آملُ!

نظرت إلى السماء ﻷجد النجمة تختفي عن اﻷنظار، وإذا بالسحاب يمليء المكان للحظات قليلة تكفي لتمطر قليلاً، حتى تختفي آثار أقدامي. وكأي قصة جيدة، أختفى الفتى ايضاً. وها أنا ذا، عالقاً بهذا المكان، ابحث بداخي وحولي عن إجابة هذا السؤال. فأنا اؤمن بأنّ اﻷملُ قوةً، تجعل من المستحيل ممكناً. ولكن … ما هو اﻷمل؟

We must accept finite disappointment, but never lose infinite hope

Martin Luther King

رحلة في البرية – الجزء اﻷول

نحو المجهول …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *