ها أنا ذا أُكمل الثانية والعشرين من العمر.

ها أنا ذا أُكمل الثانية والعشرين من العمر.

مر عام مليء بالأحداث. بدأ عندما قررت أن أخلع كل الأقنعة التي كنت ألبسها. أن أصبح عارياً أمام الكل. لم أكن خائفاً من الناس مطلقاً. ولأول مرة في حياتي كنت أشعر أنّي حر والحياة تسري بداخلي .. وقد قمت بإطلاق سراح الطفل الداخلي الذي كنت أقيده بداخلي منذ وقت طويل، خائفاً منه، وخائفاً عليه.

وقد ظننت أنّي قد تعافيت من الإكتئاب وإلى الأبد. ولكن، وقعت الواقعة. وقعت في كذبة – أعلم أنّها كذبة – وصدقتها. وبسببها مررت بموجة مختلفة من المشاعر السلبية والاكتئاب. وتزلزل ما بداخلي. وتدمرت الأساسات التي بنيتها. وقمت بحبس الطفل مرة أخرى. ولبست قناعاً جديداً.

وبمرور الأيام، اصبحت أسوأ فأسوأ، حتى رحل البستاني الذي كان يرعى القلعة وأزهارها. وتوغل الظلام بداخلي وأصبح المشهد قاتماً. ظننت أنّه يمكنني الهرب من كل هذا من خلال أن اشغل وقتي بأشياء كثيرة، حتى تم استنزافي، حتى مُت.

أتذكر اليوم الذي ليس ببعيد عندما تفكرت في نفسي أنّي أخسر إيماني، فأنا نوعاً ما خسرته. لم أعد استطع أن اعيش هكذا، فقد فقدت المعنى وفقدت معها طعم الحياة. فأصبح كل شيء تحت الشمس باطل. وأصبحت لا اخاف الموت، بل أخاف الحياة .. أخاف الحياة في عالم مثل هذا.

لم أعد استطيع أن اتحرك كثيراً، وفقدت الكثير من الناس. فأنا كل يوم أمر بمعركة لا يمكنني أن اوصفها في كلمات. معركة تبدأ بمجرد من أن افتح عياني صباحاً. معركة لا تجعلني استطيع أن انام بالليل، محاولاً النوم بكل الطرق، ولكنه يهرب مني. معركة جعلتني افقد ايماني وثقتي، وجعلت المرارة بداخلي تجاه البستاني أكثر فأكثر.

لا أستطيع أن أنكر الأفكار التي كانت تأتيني وتحثني على أن انهي هذه المعركة. ولكن كنت دائماً أقاوم هذه الفكرة مخبراً إياها بأني لست جباناً! سأواجه كل هذا، وسأواجه هذا الظلام الذي نما بداخلي. حتى يأتي اليوم الذي سأستطيع فيه أن اقضي فيه على تلك الكذبة.

وستبدأ المواجهة بخلع الأقنعة. حتى أصبح شفافاً لكي يستطيع نور الشمس أن يخترقني وينير بنوره على ما بداخلي. فالنور لا يستطيع أن يدركه الظلمة. والنور وحده يستطيع أن يغلب الظلمة.

ولكن يجب أن أعترف أن هذا ليس سهلاً، لذا، يا من تقرأ ما أكتبه .. أعذرني إذا لم استطع أن اجيبك، فأنا حتى في اوقات كثيرة لا استطيع أن اجيب نفسي. وأعذرني إذا لم أستطع أن أساعدك، فأنا معظم الوقت لا استطيع مساعدة نفسي.

ها أنا ذا أُكمل الثانية والعشرين من العمر. وابدأها بأن أخلع قناعاً أمام الكل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *