اليوم ١٣٤ … شوية دوشة وأفكار مش اكثر

يبدو أنَّ الإنسان مُصمم بشكل ما لكي يحيا ويتحرك بدوافع ما لكي يحقق شيئاً ما. والدافع الأساسي الذي ترتكز عليه الدوافع الأخرى هو تحقيق ذلك الشيء. واختلف الكثيرون حول هذا الشيء الذي يحاول الإنسان تحقيقه.

فهنالك من يعتقد أنّه لا يوجد هدف مطلق أو معنى مُعين يسعى الإنسان لتحقيقه. وأن هناك واجب على كل إنسان تحديد أهدافه الخاصة وخلق المعنى لحياته. ولكن في غياب الدوافع هذا يكون شبه مستحيل. فما الدافع من الأساس لكي يتحرك الإنسان لكي يصنع لنفسه هدفاً ويحاول تحقيقه؟ ما هو هذا المحرك الجوهري؟ إذا الدافع أهم من الهدف. أو بمعنى أصح، هما وجهان لعملة واحدة لا يفترقا. يجب أن يكون هناك دافع جوهري يؤدي لهدف أو تحقيق معنى ما جوهري. وأقصد بكلمة جوهري هو أن الحياة لا تستحق أن تُعاش بدونهما. دعني أوضح أكثر …

إذا بحثت بداخلك، ستجد رغبة دفينة وجوهرية بأن تكون جزء من قصة أو رواية أحدهم. “سامعك ياللي بتضحك 😂” تريد أن تكون جزء من شيئاً أكبر منك وأن تكون جزء في تحقيقه. أن تكون جزء من شيء كبير وجوهري.

بغياب الهدف، تغيب الدوافع. وبغياب الدوافع، يغيب تحقيق الهدف. وعلى حسب حجم الهدف يجب أن يكون حجم الدوافع. فإن الإنسان بدون دوافع هو إنسان بلا محرك حياة يحركه. إنسان جامد. حتى لو كان هذا الإنسان لديه الكثير من الأهداف، فإن غياب المحرك او الحافز يجعله مشلولا. يجعله ميت حي. زومبي.

ولا يمكن أن يكون الدافع هو البقاء … Survival … فأنت من الممكن أن تُنهي معاناتك بوسائل كثيرة وسهلة مهماً كانت تكلفتها. والبقاء ليس بدافع، بل هدف. ودليلي هو أنّه يمكنني أن أسألك “ما يدفعك إلى البقاء؟”

يبدو ايضاً أنّه وراء كل دافع، دافع آخر. فسؤالي هو … ما هو الدافع الجوهري أو الأساسي الذي يحرك كل شيء؟ إجابتي ستكون علّة السبب الأول. أو المُسبب الأول. فإذا كان هذا هو الدافع أو المُحرك لكل الكون، كيف سيكون هذا محركك أنت أو دافعك؟ وكما قلت من قليل، يتناسب طردياً حجم الدافع مع حجم الهدف …

إذاً، ما هو الهدف؟

وجود دافع بلا وجود هدف أعظم مني، هو مثل سيري في غابة أكبر مني بلا هدف ومعنى. هل الهدف هو الاستمتاع بالغابة؟ كيف ولماذا ايضاً؟

إذا إلى أين يجب أن أسير ولماذا؟ تائه أنا وسط الغابة … وسط البرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *