اليوم 0 – أزمة هوية

منذ زمنٍ ليس ببعيد، رجعت أكتب من جديد وأبوح بأسرارٍ لم أظن يوماً أنني أستطيع أن أشاركها. وهذا جزء من رحلتي في أن اكون Vulnerable. وهذه المدونة – مدونتي – هي قدس أقداسي. فهنا هو المكان الوحيد الذي أكتب فيه، وأكون أمام نفسي عارياً، وأمام الجميع ايضاً، على أملٍ أن أعرفني أكثر، وأن تُلهِم رحلتي الذي من حولي. أن أكونَ منارةٍ في عالم مظلم. وأن أشجع الذي من حولي أن يكتبوا ولا يخافو … ولا يخافو من أن يفضحو أنفسهم وأن يخلعو كل الأقنعة … فالنقاب قد أنشق، وأنكشفت الأقنعة.

منذ أشهر وأنا بدأت ألاحظ أنَّ كل الأعراض الموجودة تُخبرُني يأنّي أمُر بأزمة هوية. فأنا لسبب ما … أصبحت لا أعلم من أنا. ولا أعلم لمن أنتمي … أو أعلم، ولكنّي لست متأكداً. فكل ما هو من حولي هو شبه حق، أو شبه نور. مر وقت طويل بالنسبة لي منذ أن رأيت نوراً حقيقياً. فكل ما أراه هنا والآن هو شبه. أحاول أن أصل إلى البستاني ولكني لا استطيع. كأنّه لم يعُد موجوداً. كل من يسكنون في الممالك من حولي يظلون يخبرونني بأن أرجع إلى رسائله وأن أتحلى بالإيمان والأمل. ولكن كيف يمكنني أن أرجع إلى الرسائل وصاحب الرسائل حيٌ ويتكلم. أم قد فرغ من التكلم وقرر أن يصمُت؟ لا! فالبستاني الذي أعرفه لا يصمت أبداً.

أفتقده كثيراً، وفي إفتقاده أفتقد نفسي! 

وفي الأشهر السابقة، ظللت أمثل بأني بخير حتى تسللت الحياةُ مني. ولا استطيع التمثيل من جديد. حسناً … أنا لستُ بخير، ولا أعلم إذا سأكون يوماً؟ أواجه وحدي أمواجٌ من الحزن. أواجهها وحدي ليس لأنّه ليس لدي أحد. لا … ولكن أخاف ألا يفهمونني. أصارع كل يوماً أفكاراً تُخبُرُني بأن أُنهي الألم. فالموت أسهل بكثير من الحياة. ولكن ليس في الموت شجاعة، بل في الحياة. وهذا هو ما يجعلني أصارع تلك الأفكار ولا أدعها تغلبُني.

يا فتى! ماذا تفعل!” صرخت منادياً على ولدٍ، يبدو في الحادية عشرة من عمره … يقف على المنحدر، ويبدو أنّه سيسقط. اليوم ٩٠ – رحلة في البرية

حسناً … نعم … أنا أمُر بأزمة هويةٍ. وأبحث عن البستاني من جديد. على أمل أن أجده وأن أعرفه من جديد. لأنّي أشعر بأني لم أعرفه يوماً، وبالتالي أشعر بأني لم أعرفني يوماً. وربما هذه هي الفتيلة التي أشعلت نيران الأزمة. قلبي يشتعل شوقاً. ويتألم تألُماً.

أفتقدكَ. وأفتقدكِ أنتِ أيضاً.

Just Hope

And Let there be Light

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *