اليوم 0 – هل ستمطر؟

أتذكر عندما فتحت أبواب القلعة للبستاني. كنتُ قد سمعت الكثير عنه حتى قابلته وجهاً لوجه وقررت أن أعلنه ملكاً على قلعتي. فمن يومها ونحن نحكُم سوياً. تعلمت كيف يمكن لاثنين أن يسيرا سوياً ويحكما معاً. كنت دائماً ما أنتظر أن أسمع قرارته هو قبل أن اتخذ أيَّة قرارات، ولكنه كان يصمت ويعلمني كيف أقرر أنا. فبسبب رحلتنا سوياً تعلمت كيف هو يُفكر ويرى الأمور وكيف يقرر. ففي قوانين مملكتنا – مملكة الرماد – أن من تسير معه في رحلة لفترة طويلة، تلتصق معه بشكل معجزي، ويصبح الإثنان واحداً. وهذا ما حدث، فنحن الآن واحداً. ومازلنا في رحلتنا نلتصق أكثر وأكثر ونصبح واحداً أكثر وأكثر.

أعلم أنَّ ما أقوله غريب بالنسبة لك. ولكن في عالمك أيها الإنسان، هذا القانون ينطبق عليك ايضاً. فكلما سرت مع شيء أو شخص، تصبحان واحداً. ولكن في الواحد الكثرة. وواحد في الكثرة يغلب البقية ويسيطر عليهم. فالكثرة ما هي إلا واحداً قد تجزأ.

ولكن، لا أعلم ما قد حدث بالضبط … ولكننا تجزئنا … أو لم نتجزأ، نحن لا نزال واحداً … ولكن فقدت القدرة على التواصل معك. لا أتذكر كيف كُنا نحكي. نسيت ماهية الصلاة. ولا أتذكر كيف يمكنني أن أفعلها … أن أصلي … ولكن صوتك ما زلت أسمعه … ولكن ليس بوضوح مثل أمس.

كلامي غير مرتب وغير مفهوم … ولكن أفتقدك …

أتعلم – أيها البستاني … لقد حدث الكثير في الأشهر السابقة … لا بل حدث ما لا كنت أتوقعه في الأيام السابقة! لقد أحزنتها! نعم! أحزنتها!

أصبحت أفقد قدرتي في الكتابة … فأنا أفكاري غير مرتبة … ولكن سأحاول …

الغيوم اجتاحت سماء قلعتي. والظلام يمليء الأجواء. ولكن لقد أخبرني شخص قد عرفته منذ أيام بأن الغيوم تزداد كثافتها قبل المطر الشديد. وأنا أعلم أن الظلام يأتي قبل ضوء البرق. والسكون قبل صوت الرعد.

هل ستمطر؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *