البستاني – الجزء الرابع

وبعد أن تتبعت خطوات الأولين، وجدتني رجعت لنقطة اللقاء الأول. إنه المكان الذي قابلت فيه البستاني. جبل عال، قمته فوق السحاب. وصعدت إلى أعلى الجبل. أكاد ألمس النجوم من فوق هذا الجبل. برد الليل يقشعر جسدي.

وإذا بي أنظر إلى الأسفل لكي اتطلع السحاب الذي يحوم في كل مكان، أجدني أنظر إلى ظلام لا نور فيه. وكأنني أنظر في ثقب أسود يخترق نفسي وروحي. أتطلع وأنظر آملاً أن افهم ماهية هذا الشيء المخيف. فقد كنت دائماً اسمع عن الأساطير التي تُخبر عن الثقب الذي يبتلع النفوس الهاوية.

بدأت أمشي إلى الأمام، إلى حافة الجبل، كأن الثقب يجتذبني لكي أقفز فيه، إلى الهلاك. وبدأت الأفكار تقفز من عقلي هاربةً من هول الإجابة منكرةً حق السؤال! أهذه هي النهاية؟ هل هناك نهاية من هذا الظلام الذي يحوم في كل مكان؟ فالظلام قد اجتاح يوماً قلعتي. واجتاح يوماً عقلي. وها هو ذا سيجتاح روحي. هل الخلاص كان يوماً حقيقة؟ أم مجرد فكرة تم ابتداعها!

فقد رحلت ذات يوم مقرراً أن اواجه الظلام.

وقفزت. باحثاً عن النور المنبعث من وسط الظلمة. آملاً أن اجده.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *